المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاكمة الانسانية


MORHAF
09-29-2006, 02:13 AM
نظرت إلى الموقف بعينيّ طفلة




رأت عمتها تمسح الدموع التي غطت وجه أمها




جمعت كفيها وضغطت على قلبها وأخذت تتهجأ خاطرة بينها وبين نفسها - ككل مرة -



لم أرى عمتي تبكي بحياتي كُلها ؛ أرتعشت أصابع يدي وغٌصت في عينيها الغائرتين




نظرت إليَّ بطرف عينها ، نظرة سريعة خاطفه لم تستغرق سوى ثوانِ




وكأنها أستمرت تنظر إليَّ ساعات ؛ كانت نظرة شفقه قاتله !




عمتي في بيتنا منذ يومين ؛ منذ مات أبــي وهي هنا




وكأنها بهذا تُلمّح بأنها لن تتركنا وحيدين وأنها معنا




ذهب إلى المغسلة حتى أغسل لها كأس المـاء ، نظرت نظرة عابرة إلى المرآة




هزتني الهيئة التي رأيت !




وكأني أرى شخصاً آخــر ليس أنا !




لم أستطع أن أخفي آهة خافته مبحوحه




عيناي اللامعتان باتت عينا سيدة في الثلاثين من عُمرهـا !




خفضت عيني وكأني أريد الهروب من الواقع ؛ لم أعد أريد الحياة بعده




لم أذرف دموعاً كما ذرفت بالأمس ؛ تبللت وسادتي بدموع حـارة




كابرت كثيراً في اليوم الأول ، لم أظهر لأخواتي اللوعة التي أجتاحتني




لكن ما إن دخلت عليّ أختي وقالت لي بصوت باكِ مرعب : لن أراه بعد اليوم ؟ لن أسمع صوته ؟ هو الآن في القبر ؟ هاه ؟




بقيت لحظة واجمة ، أبتسمت - حتى أخفف عنها -




خفصت رأسي ، واخذ فمي يتحرك رغماً عني




أقتربت أختي مني وقالت : ألا تحسين أنك تحلمين ؟




رفعت رأسي بسرعة وقلت لها بعصبيه : يكــفيك !! كُفي عن هذا الهراء ! ألاترين بأنك ........ وأنفجرت باكية !




لم أكمل جملتي ، لم أنظر لأختي ما فعلت بعد ذلك




كل ما رأيته هو غشاوة من الدموع




وبكيـــت كما لم أبكِ من قبل !




،،،،




أستيقظت على أذان المسجد القريب لصلاة الفجر ، أصغيت جيداً لما يقوله المؤذن




كان صوتاً رخيماً ، هادئاً ، حزيناً




وكأنها المرة الأولى التي أسمع فيها أذان " أبوجراح "




تذكرت من كان يوقظنا للصلاة - أبي -




تنهدت وأبتسمت وبكيت ولا أعرف أي شعور بالضبط هو ما أنتابني في تلك اللحظه !




دخل أخي الصغير عليّ في هذه الأثناء




أختلست النظر إليه من بين دموعي !




أقتربت منه ومسحت على شعره الحريري




علّقت عينيّ بعينيه الناعستين




رغم أنه طفل الرابعة إلا أنني أحسست بأن نظرة حُزن تملأ عينيه




أبتسمت له ودمعة لازالت على خدي ، رفع حاجبيه مستفهماً




وقال بصوته الطفولي : أنا أحبك




قلت له بصوتي المبحوح : أنا أيضاً




وضممته لصدري ؛ أحسست بأننا أهملناه في هذه الظروف والأيام الصعبه




هيئته رثة للغايه ؛ لم يعد هناك من يهتم به




هممت بأن أبعده عن صدري ، لكنه كان متمسكاً بي




ذهلت !




أحسست بدمعة بارده تسيل على يدي ؛ أنــه يبكي ! بلا صوت !




أمسكت بوجهه لأتأكد هل حقاً يبكي




فإذا به مغمض عينيه وأنفه أحمر !




ضممته بقوة وقلت له : لا تبكِ يا حبيبي أنا معك ، لِمَ تبكي




أجابني بصوت خافت : لقد مات أبي !




صعقت ! لم أتوقع أن يجيب أصلاً فكيف بإجابة قاتله كهذه ؟!




يا ترى من أخبره ؟ كيف له ان يفهم معنى الموت ؟




أسئلة برأسي ؛ أوجعتني لحد الإنهيار !




في تلك اللحظه تمنيت لو مِت ولم أرى " مهند " يتيماً في هذه السن !




،،،،




آآه !




قٌمت فَزِعه من الماء البارد الذي صبه أخي على وجهي




أغمضت بعيني وفتحتها ،




أرخيت عيني وقلت وكُلي أمل بأن موعد المحكمه غـداًُ وليس اليوم !




قال لي أخي : بسرعة الجميع ينتظرون هناك منذ ساعة !




أه جلست على السرير وقلت بتكاسل : ألا يمكن أن يؤجل ليومِ آخـر ؟ أنا معتبه هذا اليوم لا سيما ...




وقطع عليها الكلام : لا الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالإسراع بتقسيم الورث




لم أرد بشيء ! فقط لبست عبائتي وسبقته إلى السيارة




ركب السيارة بعدي بثوانِ




ألتفت عليه وتقابلت العيون بعد مدة طويلة لم تتقابل !




دققت النظر في عيني أخي " سالم " ليس هو ذاك الفتى الطائش !




أصبحت عينيه تفيض غماً وكرباً




لــم يعد هــو أبداً !




ليس هو فحسب !




أمـي أيضاً ، خِلت للحظات أنني الوحيدة التي تماسكت رغم كل ما حلّ بـي !




،،،،،،،،،،

حنين
09-29-2006, 12:40 PM
مرة حلوة ورائعه تسلم يدك يا رب

MORHAF
09-29-2006, 01:02 PM
شكرا على هذا المرور الكريم

علي
10-02-2006, 03:09 PM
بارك الله فيك عزيزي
بنتظار المزيد
تحياتي

أحمدأبوخالد
10-14-2006, 02:53 AM
حلو كتيييييييييييييييييييييييييييير

لا غوبار عليه