A7laam
12-15-2008, 09:56 PM
أخبرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعديد من اخبار المستقبل، يأتي في مقدمتها الإخبار عن ظهور هذا الدين والتمكين له واتساع رقعته، فعن خباب بن الأرت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) رواه البخاري ، وعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) رواه مسلم ، ويدخل في ذلك الإخبار عن ثبات الطائفة المنصورة على الحق إلى قيام الساعة، فقد روى الإمام مسلم عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) .
ومن جملة ما أخبر به – صلى الله عليه وسلم - طاعون عمواس - الذي حدث في الشام وكان سبباً في موت كثير من الصحابة - وكثرة المال واستفاضته كما حدث في زمن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز .
ومن ذلك أيضا، إخباره بفتح الشام وبيت المقدس، وفتح اليمن ومصر، وركوب أناسٍ من أصحابه البحر غزاةً في سبيل الله، وإخباره – صلى الله عليه وسلم – عن غلبة الروم لأهل فارس خلال بضع سنين كما في سورة الروم.
ومن الأمور الغيبية التي أخبر عنها النبي – صلى الله عليه وسلم – زوال مملكتي فارس والروم، ووعده لسراقة بن مالك رضي الله عنه أن يلبس سواري كسرى، وهلاك كسرى وقيصر، وإنفاق كنوزهما في سبيل الله، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) رواه البخاري ، وفي يوم الخندق شكا الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – صخرة لم يستطيعوا كسرها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – وأخذ الفأس وقال : ( بسم الله ) فضرب ضربة كسر منها ثلث الحجر، وقال : ( الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ) ، ثم قال : ( بسم الله ) ، وضرب ثانيةً فكسر ثلث الحجر، فقال : ( الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنى لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ) ، ثم قال : ( بسم الله ) وضرب ضربة كسرت بقية الحجر، فقال : ( الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنى لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ) رواه أحمد ، وقد فتح الله تلك الممالك على يد المسلمين في عصور الخلافة، وقام عمر رضي الله عنه بإلباس سراقة رضي الله عنه سواري كسرى .
ومن الأمور التي أخبر بها النبي – صلى الله عليه وسلم – الضعف والهوان الذي سيصيب الأمة من بعده وتكالب أعدائها عليها، فعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ، فقال أحدهم : " ومن قلةٍ نحن يومئذ ؟ "، فقال لهم : ( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن : حب الدنيا وكراهية الموت ) وواقعنا اليوم خير شاهد على تحقّق ذلك .
وهذا الانحدار الذي حذّر منه النبي – صلى الله عليه وسلم – كان نتيجةً حتميةً لافتراق الأمة واختلافها، والتقليد الأعمى للأمم الكافرة وسلوك سبيلها، وقد بيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك في قوله : ( والذي نفس محمد بيده، لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار ) رواه ابن ماجة ، وقوله : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) رواه البخاري .
ومما أخبر به كذلك، فتنة الخوارج من بعده وما اتصفوا به من شدّة العبادة والجهل في الدين، حتى أنه وصف أحد قادتهم بأن إحدى يديه مثل ثدي المرأة، فوجده الصحابة رضوان الله عليهم يوم النهروان مقتولاً ، وتفاصيل هذا الخبر مذكورة في مسند الإمام أحمد .
ومن المغيبات - غير ما تقدم- إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن وأشراط الساعة، ويشمل ذلك الحديث عن الرّدة التي ستكون بعده، فعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) رواه الترمذي ، والأخبار عن استمرار الخلافة بعده ثلاثين سنة، وذلك في قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك ) رواه الترمذي .
ومن جملة ما أخبر به النبي – صلى الله عليه وسلم – غير ما تقدم، تقارب الزمان، وتوالي الفتن، حتى يصبح القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر، وظهور النساء الكاسيات العاريات، وتطاول الحفاة الرعاة في البنيان، وتضييع الناس للأمانة، وتعاملهم بالربا، وإتيانهم للفواحش، واستحلالهم للخمر وتسميتها بغير اسمها، وانتشار قطيعة الرحم وسوء معاملة الجار، وتوالي الحروب، وكثرة الزلازل، وزيادة عدد النساء على الرجال، وادعاء ثلاثين رجلا للنبوة، إلى غير ذلك من العلامات التي وقعت .
فهذه العلامات الصغرى التي جاء الواقع ليصدقها شاهد صدقٍ على أشراط الساعة الأخرى التي لم تقع حتى الآن، مع يقيننا بوقعها وتصديقنا بحصولها، كعودة الجزيرة العربية مروجا وأنهاراً كما كانت من قبل، وخروج الدجال، ونزول المسيح عيسى عليه السلام آخر الزمان، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية .
ومن ذلك أيضا قتال اليهود آخر الزمان حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيتكلم بإذن الله ويقول : " يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله "، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها فلا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وهبوب ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين، فتخلو الأرض منهم، وتقوم الساعة على شرار الخلق، والأخبار في هذا الباب كثيرةٌ، وقد حرص العلماء على جمعها وتوثيقها لتبقى شاهدةً على نبوّته - صلى الله عليه وسلم -، وصدق حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ يقول :
فإن قال في يومٍ مقالة غائب فتصديقها في صحوة اليوم أو في غد
ومن جملة ما أخبر به – صلى الله عليه وسلم - طاعون عمواس - الذي حدث في الشام وكان سبباً في موت كثير من الصحابة - وكثرة المال واستفاضته كما حدث في زمن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز .
ومن ذلك أيضا، إخباره بفتح الشام وبيت المقدس، وفتح اليمن ومصر، وركوب أناسٍ من أصحابه البحر غزاةً في سبيل الله، وإخباره – صلى الله عليه وسلم – عن غلبة الروم لأهل فارس خلال بضع سنين كما في سورة الروم.
ومن الأمور الغيبية التي أخبر عنها النبي – صلى الله عليه وسلم – زوال مملكتي فارس والروم، ووعده لسراقة بن مالك رضي الله عنه أن يلبس سواري كسرى، وهلاك كسرى وقيصر، وإنفاق كنوزهما في سبيل الله، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) رواه البخاري ، وفي يوم الخندق شكا الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – صخرة لم يستطيعوا كسرها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – وأخذ الفأس وقال : ( بسم الله ) فضرب ضربة كسر منها ثلث الحجر، وقال : ( الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ) ، ثم قال : ( بسم الله ) ، وضرب ثانيةً فكسر ثلث الحجر، فقال : ( الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنى لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ) ، ثم قال : ( بسم الله ) وضرب ضربة كسرت بقية الحجر، فقال : ( الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنى لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ) رواه أحمد ، وقد فتح الله تلك الممالك على يد المسلمين في عصور الخلافة، وقام عمر رضي الله عنه بإلباس سراقة رضي الله عنه سواري كسرى .
ومن الأمور التي أخبر بها النبي – صلى الله عليه وسلم – الضعف والهوان الذي سيصيب الأمة من بعده وتكالب أعدائها عليها، فعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ، فقال أحدهم : " ومن قلةٍ نحن يومئذ ؟ "، فقال لهم : ( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن : حب الدنيا وكراهية الموت ) وواقعنا اليوم خير شاهد على تحقّق ذلك .
وهذا الانحدار الذي حذّر منه النبي – صلى الله عليه وسلم – كان نتيجةً حتميةً لافتراق الأمة واختلافها، والتقليد الأعمى للأمم الكافرة وسلوك سبيلها، وقد بيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك في قوله : ( والذي نفس محمد بيده، لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار ) رواه ابن ماجة ، وقوله : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) رواه البخاري .
ومما أخبر به كذلك، فتنة الخوارج من بعده وما اتصفوا به من شدّة العبادة والجهل في الدين، حتى أنه وصف أحد قادتهم بأن إحدى يديه مثل ثدي المرأة، فوجده الصحابة رضوان الله عليهم يوم النهروان مقتولاً ، وتفاصيل هذا الخبر مذكورة في مسند الإمام أحمد .
ومن المغيبات - غير ما تقدم- إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن وأشراط الساعة، ويشمل ذلك الحديث عن الرّدة التي ستكون بعده، فعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) رواه الترمذي ، والأخبار عن استمرار الخلافة بعده ثلاثين سنة، وذلك في قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك ) رواه الترمذي .
ومن جملة ما أخبر به النبي – صلى الله عليه وسلم – غير ما تقدم، تقارب الزمان، وتوالي الفتن، حتى يصبح القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر، وظهور النساء الكاسيات العاريات، وتطاول الحفاة الرعاة في البنيان، وتضييع الناس للأمانة، وتعاملهم بالربا، وإتيانهم للفواحش، واستحلالهم للخمر وتسميتها بغير اسمها، وانتشار قطيعة الرحم وسوء معاملة الجار، وتوالي الحروب، وكثرة الزلازل، وزيادة عدد النساء على الرجال، وادعاء ثلاثين رجلا للنبوة، إلى غير ذلك من العلامات التي وقعت .
فهذه العلامات الصغرى التي جاء الواقع ليصدقها شاهد صدقٍ على أشراط الساعة الأخرى التي لم تقع حتى الآن، مع يقيننا بوقعها وتصديقنا بحصولها، كعودة الجزيرة العربية مروجا وأنهاراً كما كانت من قبل، وخروج الدجال، ونزول المسيح عيسى عليه السلام آخر الزمان، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية .
ومن ذلك أيضا قتال اليهود آخر الزمان حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيتكلم بإذن الله ويقول : " يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله "، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها فلا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وهبوب ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين، فتخلو الأرض منهم، وتقوم الساعة على شرار الخلق، والأخبار في هذا الباب كثيرةٌ، وقد حرص العلماء على جمعها وتوثيقها لتبقى شاهدةً على نبوّته - صلى الله عليه وسلم -، وصدق حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ يقول :
فإن قال في يومٍ مقالة غائب فتصديقها في صحوة اليوم أو في غد