بلبل الروض
09-08-2008, 11:53 PM
http://www6.0zz0.com/2008/09/08/22/621936800.jpg
اقتنيت قبل فترة كتابا ً عنوانه ( لمحات من تاريخ العالم ) وهو لرئيس وزراء الهند : جواهر لال نهرو
و لإعجابي بأسلوبه شدني الحنين إليه فعاودت قراءته ...
هذا الكتاب الذي يقع في أكثر من 530 صفحة – طبعة دار الجيل ببيروت .. هو عبارة عن رسائل وجهها نهرو لابنته وهو في السجن . في الكتاب حذر نهرو ابنته أن تقرأ تاريخ دولة واحدة معللاً ذلك بأن تاريخ الأمم نسيج واحد .. لن نفهم تاريخ أمة واحدة إلا إذا ألممنا بتاريخ الأمم من حولها .
بدا لي نهرو رومانسياً مع ابنته غاية الرومانسية .. رائع وجميل أن يكتب رجل سياسي لابنته من السجن رسائل يعلمها فيها التاريخ .. ويقول لها في إحدى هذه الرسائل : ( لا أقدر أن أحكم إذا كنت ستحبين هذه الرسائل عندما ترينها ولكني قررت أن أكتبها لجلب المسرة إلى نفسي لأنها تدنيك من نفسي وكأنني أخاطبك.. كثيراً ما كنت أفكر بك ، ولكني اليوم أراك ماثلة ً أمامي ، ونادراً ما تغيبين عني )
وهو حكيم و ذو رؤية فلسفية .. يقول عن فترة السجن وخصوبتها بالنسبة له : ( وربما جاز لي أن أكتب رسالة كل أسبوعين وأن أستلم رسالة كل أسبوعين ، وربما سمح لي باستقبال الزائرين مدة عشرين دقيقة مرة كل أسبوعين ، و لكن هذه القيود طيبة ، فالإنسان قليلاً ما يقدر الأشياء التي يحصل عليها بثمن ضئيل ، وإني بدأت أعتقد أن قضاء فترة في السجن فرصة لا تعوض في دراسة الإنسانية )
مما أعجبني في كتاب نهرو قوله : ( ومن الجدير بالذكر أن الإنسان لم يتطور بعد كثير عن الحيوان في مجالات عديدة ، وربما كان الحيوان أفضل من الإنسان في نواح ٍ كثيرة ، وربما كان كلامي هذا سخيفاً عند البعض ولربما أَضحك أصحاب العقول الصغيرة ولكنك قد قرأت مؤخراً كتاب مترلينك عن النحلة والنمل الأبيض ، ولابد أنك قد أعجبت بالنظام الاجتماعي الذي يسود بين هذه الحشرات ، إننا نحتقر الحشرات لأنها أدنى الأحياء ولكننا ننسى أن هذه الأحياء الدنيا قد تعلمت فن التعاون والتضحية في سبيل الصالح العام أكثر بكثير مما تعلمه الإنسان )
بدأ رسائله التي ترسم ملامح تاريخ العالم بقصة التوابل ، قصة السباق المحموم بين البرتغاليين والأسبان في أثر التوابل ، الذي انتهى بقضاء القائد البرتغالي البوكيرك على التجارة الإسلامية عام 1511 وبدأ عهد الاستعمار الذي ما زلنا نرزح تحت نيره إلى اليوم وإن اختلفت المسميات ..ثم إن الأسبان استولوا على جزر الفلبين عام 1565م وتعاهدوا مع البرتغاليين على ألا يشتبكوا في أعمال عدائية ... ويخلو لهما الجو .
سرد نهرو بأسلوبه العذب ما دار بعد ذلك من يقظة الأوروبيين ليدركوا حصتهم ، فنهضت إنجلترا تثير هولندا على أسبانبا وتدعمها خفية ، وراح القراصنة الانجليز يعترضون سفن الأسبان المحملة بالذهب ، القادمة من أمريكا الأسبانية ، ومن ثم قامت المعارك ضد أسبانيا والبرتغال ،من قبل إنجلترا والهولنديين . أما أسبانيا فحماها تمركزها في الفلبين وأما البرتغال فتساقطت قواعدهم قاعدة إثر قاعدة حتى انطوى بساط ملكهم سنة 1641م بسقوط ملقة عاصمة التوابل .
في رسالته الثانية كتب نهرو عن مجيء الإسلام للعرب .. ذكر مقدمة تمهيدية عن جغرافية وتضاريس الجزيرة العربية .. كلاماً جميلا خطه نهرو عن قصة انتشار العرب في آسيا و أوروبا وأفريقيا ، والحضارة الراقية والمدنية الزاهرة التي قدموها للعام .. وقال نهرو عن ذلك إنه يعتبره أعجوبة من أعجوبات التاريخ .. وأعقب حديثه بسرد رائع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به .. لقد ظننت أن نهرو لن ينصف الإٍسلام كغيره من الكتاب الأجانب ،، بينما كان موضوعيا ً وحيادياً إلى حد بعيد ..
ربما أكمل لكم في مقالة قادمة بعض رسائله الأخرى ...
اقتنيت قبل فترة كتابا ً عنوانه ( لمحات من تاريخ العالم ) وهو لرئيس وزراء الهند : جواهر لال نهرو
و لإعجابي بأسلوبه شدني الحنين إليه فعاودت قراءته ...
هذا الكتاب الذي يقع في أكثر من 530 صفحة – طبعة دار الجيل ببيروت .. هو عبارة عن رسائل وجهها نهرو لابنته وهو في السجن . في الكتاب حذر نهرو ابنته أن تقرأ تاريخ دولة واحدة معللاً ذلك بأن تاريخ الأمم نسيج واحد .. لن نفهم تاريخ أمة واحدة إلا إذا ألممنا بتاريخ الأمم من حولها .
بدا لي نهرو رومانسياً مع ابنته غاية الرومانسية .. رائع وجميل أن يكتب رجل سياسي لابنته من السجن رسائل يعلمها فيها التاريخ .. ويقول لها في إحدى هذه الرسائل : ( لا أقدر أن أحكم إذا كنت ستحبين هذه الرسائل عندما ترينها ولكني قررت أن أكتبها لجلب المسرة إلى نفسي لأنها تدنيك من نفسي وكأنني أخاطبك.. كثيراً ما كنت أفكر بك ، ولكني اليوم أراك ماثلة ً أمامي ، ونادراً ما تغيبين عني )
وهو حكيم و ذو رؤية فلسفية .. يقول عن فترة السجن وخصوبتها بالنسبة له : ( وربما جاز لي أن أكتب رسالة كل أسبوعين وأن أستلم رسالة كل أسبوعين ، وربما سمح لي باستقبال الزائرين مدة عشرين دقيقة مرة كل أسبوعين ، و لكن هذه القيود طيبة ، فالإنسان قليلاً ما يقدر الأشياء التي يحصل عليها بثمن ضئيل ، وإني بدأت أعتقد أن قضاء فترة في السجن فرصة لا تعوض في دراسة الإنسانية )
مما أعجبني في كتاب نهرو قوله : ( ومن الجدير بالذكر أن الإنسان لم يتطور بعد كثير عن الحيوان في مجالات عديدة ، وربما كان الحيوان أفضل من الإنسان في نواح ٍ كثيرة ، وربما كان كلامي هذا سخيفاً عند البعض ولربما أَضحك أصحاب العقول الصغيرة ولكنك قد قرأت مؤخراً كتاب مترلينك عن النحلة والنمل الأبيض ، ولابد أنك قد أعجبت بالنظام الاجتماعي الذي يسود بين هذه الحشرات ، إننا نحتقر الحشرات لأنها أدنى الأحياء ولكننا ننسى أن هذه الأحياء الدنيا قد تعلمت فن التعاون والتضحية في سبيل الصالح العام أكثر بكثير مما تعلمه الإنسان )
بدأ رسائله التي ترسم ملامح تاريخ العالم بقصة التوابل ، قصة السباق المحموم بين البرتغاليين والأسبان في أثر التوابل ، الذي انتهى بقضاء القائد البرتغالي البوكيرك على التجارة الإسلامية عام 1511 وبدأ عهد الاستعمار الذي ما زلنا نرزح تحت نيره إلى اليوم وإن اختلفت المسميات ..ثم إن الأسبان استولوا على جزر الفلبين عام 1565م وتعاهدوا مع البرتغاليين على ألا يشتبكوا في أعمال عدائية ... ويخلو لهما الجو .
سرد نهرو بأسلوبه العذب ما دار بعد ذلك من يقظة الأوروبيين ليدركوا حصتهم ، فنهضت إنجلترا تثير هولندا على أسبانبا وتدعمها خفية ، وراح القراصنة الانجليز يعترضون سفن الأسبان المحملة بالذهب ، القادمة من أمريكا الأسبانية ، ومن ثم قامت المعارك ضد أسبانيا والبرتغال ،من قبل إنجلترا والهولنديين . أما أسبانيا فحماها تمركزها في الفلبين وأما البرتغال فتساقطت قواعدهم قاعدة إثر قاعدة حتى انطوى بساط ملكهم سنة 1641م بسقوط ملقة عاصمة التوابل .
في رسالته الثانية كتب نهرو عن مجيء الإسلام للعرب .. ذكر مقدمة تمهيدية عن جغرافية وتضاريس الجزيرة العربية .. كلاماً جميلا خطه نهرو عن قصة انتشار العرب في آسيا و أوروبا وأفريقيا ، والحضارة الراقية والمدنية الزاهرة التي قدموها للعام .. وقال نهرو عن ذلك إنه يعتبره أعجوبة من أعجوبات التاريخ .. وأعقب حديثه بسرد رائع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به .. لقد ظننت أن نهرو لن ينصف الإٍسلام كغيره من الكتاب الأجانب ،، بينما كان موضوعيا ً وحيادياً إلى حد بعيد ..
ربما أكمل لكم في مقالة قادمة بعض رسائله الأخرى ...