المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يمت الرئيس العراقي "موتة لالالا"


SAMER
01-08-2007, 01:12 PM
كل أمر يبدأ بفعل، ويقابله رد فعل، والعاقل من تمكن من فعله وأخضعه لمنطق العقل، وفق معايير السلوك الإنساني والأخلاقي بعيداً عن الأهواء والرغبات التي غالباً ما تخلف وراءها العفن الأخلاقي، والإسقاط الإنساني.

كما أن ردة الفعل تحتاج هي الأخرى لآلية أشد وأقوى من الفعل، لأنها قد تكون محاكاة لفعل شائن ودنيىء. لذلك فإنها تحتاج إلى رباطة جأش يقودها فيه العقل، والحس الإنساني والأخلاقي.

صباح العاشر من شهر ذي الحجة (من الأشهر الحرم) أول أيام عيد الأضحى المبارك، بث التلفزيون العراقي خبر إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وتلاه بث تلفزيوني يوضح تهيئة الرئيس لعملية الإعدام، ثم يلحق به تسجيل مرئي مخزي ومعيب يفصل عملية الإعدام كاملة، يصاحبها صيحات طائفية نتنة أطلقها بعض الحاضرين لتلك العملية.

ولأني لستُ في معرض الحديث عن نظامية وشرعية المحاكمة، وسير أعمالها، واستحقاق الرئيس العراقي للحكم من عدمه، مع إقراري التام بأن ما قام به النظام العراقي السابق من جرائم في حق الإنسانية – كما حدث في حلبجه وغزو الكويت – لابد وأن يحاسب عليه وفق محاكمة عادلة. ولا يكون ذلك في ظل احتلال أجنبي وحكومة طائفية لا تملك من خصائص الحكومة غير أسمها.

وإذا افترضنا بأن المحكمة – وهذا مجرد افتراض – دستورية في تصديها للمحاكمة، فإنه كان يتوجب عليها محاكمة النظام عن جرائم حلبجة وغزو الكويت، لا أن يُحاكم على قضية دافع النظام فيها عن نفسه – مثل الدجيل -

على كل حال الحديث يطول حول تداعيات إعدام الرئيس العراقي. ويكفي أن نستشهد بقول الكاتب العراقي حسن العلوي حينما علم بإعدام الرئيس وبذلك التوقيت وتلك الصورة القذرة، حيث قال: في صباح السبت لم أشاهد إعدام صدام الديكتاتور بل صدام السني.
أعود للفعل وردوده.

كرد فعل لإعدام الرئيس صدام حسين، نشرت صحيفة "الوطن" الكويتية في يوم الجمعة 10-12-1427هـ، (ويلاحظ أن تنفيذ الإعدام تم في صباح هذا اليوم). أقول أن الصحيفة الكويتية افتتحت الصفحة الأولى بعنوان رئيس بعنوان: "موتة جلِب" أي لالالا. وعناوين فرعية أخرى مثل "نعم.. نشمت في صدام" وآخر وهو كلمة الجريدة الرسمية تحت عنوان: "عيدنا صار عيدين" للكاتب (وليد جاسم الجاسم)

ولأني لا استطيع أن أذكر كل ما قيل في الجريدة المحترمة جداً!!. فسأكتفي باستعراض شيء من كلمة تلك الصحيفة بقلم الكاتب المذكور أعلاه.

يقول الكاتب في بداية مقاله: (الشماتة ليست عيبا ولا حراما)، وهذه مقدمة خاطئة بدأ فيها الكاتب مقاله، فكان نتيجة ذلك أن تداعت كل نتائج المقال كما تتداعى أحجار الدينمو بعد سقوط أحدها، فبالمعايير الإسلامية فليس المسلم بالفاحش ولا باللعان ولا بالبذيء، وفي مقاييس الجاهلية الأولى فالشماتة خلق يستنكف منه الأحرار ويتبرأ منه العبيد، فعلى أي أساس زعم الكاتب أن الشماتة خلق يتوافق مع الفطر القويمة والنفوس السليمة؟. هل ظن الكاتب الطارىء أنه يكتب مقاله هذا لمجموعة غير آدمية لا تعرف دينا ولا خلقا في تعاملها؟. أم إنه كتب مقاله هذا لجنس آخر غير بشري، قد يكون في أي كوكب من كواكب مجرتنا أو المجرات المجاورة؟. قد يكون أحد هاتين الفرضيتين صحيحا، فمنطق الكاتب يدل على ذلك، ومن كان في قلبه ذرة من إنسانية –ناهيك عن الإسلام- فلن يقدر على قراءة المقال –فضلاً عن أن يكتبه- دون أن يرافقه مع كل كلمة وسطر من سطوره أعراض الغثيان والتقزز والقرف.

ثم يقول الكاتب: (أن الشماتة واجب على كل كويتي اليوم)، وأقول الحمدلله أن المرؤة والشرف والأخلاق ما زالت في أبناء الكويت وقادتها منذ القدم وحتى اليوم، ولو كان أمثال الكاتب هم المتحدثون باسم الشعب الكويتي لقلنا على كويتنا وعروبتنا وإنسانيتنا السلام، ولاشك لدي أن الكاتب لا يمثل إلا نفسه، ولا ينطق إلا بسواد خلجاتٍ يفضح ما في داخله من حقد لا تعرفه النفوس الحرة، ولو كان في قلبه ذرة من التفقه في الدين لرده عن سبابه وشماتته قول المصطفى الكريم: (لاتسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)، ولكن ماذا نقول إذا كان بعض أمثال هذا هم من تصدى لمثل هذا الحدث التاريخي، وزعموا بأنهم يتكلمون باسم شعوبهم بعد أن سكت عقلاءهم وأصحاب الرأي فيهم، فإن لم يكن هذا هو الرويبضة الذي يتكلم في أمور العامة فبربكم مَنْ يكون؟.

بعد هذا يأتي الكاتب بفتحٍ جديد سلب فيه الرئيس صدام حسين من إنسانيته، ووصفه بكونه (جيفة)، وهو هنا، يعرض لنا بوضوح ضيق أفقه وجهله بدينه، ولو أنه قرأ قوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) ، وفهم مدلولات هذه الآية الكريمة لربما كان في ذلك رادعا له عن هذه الترهات التي لا تعبر إلا عن نفسه، ولكن، وكما قيل: خلا لك الجو فبيضي واصفري.. ونقري ماشئت أن تنقري.

بعد هذا، لم يتورع الكاتب من أن يعطي لنفسه الصفات الإلهية، فأخذ يوزع الناس في الجنة والنار كيفما شاء، وقال عن صدام الذي قابل ربه وآخر مانطق به الشهادتين إنه (كافر ممعن ومجاهر في الكفر) ، ولا أملك هنا إلا أن أنبه الكويتب لحديث نبينا صلى الله عليه وسلم: (من قال لأخيه ياكافر فقد باء بها أحدهما)، فهل في ذلك رادع له عن تطاوله على العلم والغيب الإلهي ورحمة الرب الكريم؟.

حقا إن العدو العاقل خير من الصديق الجاهل، فجهل صاحبنا أضر بقضية الكويت العادلة التي دافعنا عنها في مملكة عبدالعزيز بكل ما نملك، وذلك في الوقت الذي كان فيه كاتب هذا المقال يجوب في الأزقة منتظراً من يرده إلى بلده المسلوب، ولعل هذا الجبن والعار الذي سود تاريخه هو من أجبره على أن يكتب هذا المقال الرخيص من حيث يدري ولا يدري، فهو يقول عن صدام (فرحنا يوم نفق ولداه)، هذا هو مربط الفرس يا هذا، لقد فعل أبناء صدام مالم تفعله يا وليد الجاسم، لقد ماتوا وهم يدافعون عن بلدهم ووحدته واستقلاله، (وبصرف النظر عما ارتكبوه من جرائم) فنحن نتحدث عن وقفة الشجاع الذي مات في ساحات الوغى مقبل غير مدبر، ومثلهم لحق بهم والدهم الرئيس متقدماً نحو الموت وكأنه في ليلة عرس، فمات وهو مرفوع الرأس ولم يترك لأبصار الحاقدين سوى حذاء في مستوى بصر الحاضرين لرحيله من الطائفيين والمرتزقة الذين استشرف الرئيس صدام ردة أفعالهم فردد في قاعة المحكمة قائلاً:

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما
رقصت على جثث الأسودِ كلابُ

لا تحسبن برقصها تعلو على
أسيادها فالأسدُ أسدٌ والكلابُ كلابُ

تبقى الأسودُ مخيفةٌ في أسرها
حتى وأن نبحت عليها كلابُ