المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السقوط الحر


PETER
10-22-2006, 05:54 PM
كانت تسبح بافكارها ذلك الصباح عندما اخذ الساعي الاوراق المكدسة امامها وسلمها رسالة لها
وثب قلبها من مكانه وارادت ان تطير كما لو نبت لها الاف الاجنحة سيما بعد ان وقع بصرها
على اسم المرسل ,توردت وجنتاها خجلا حتى انه نسيت ان تشكر الساعي ,لقد كابدت مدة
عام كامل لم تسمع خلاله شيئا عنه ,استجمعت ذاكرتها مثل شجرة تتفقد وريقاتها المتناثرة ومرت
من امامها السنوات الماضية التي زرعاها حبا واشبعاها امنيات فغدى المستقبل من امامهما مخضر
الاغنيات ,تجاهلت نظرات زميلاتها في المكتب ووضعت الرسالة في حقيبتها بصمت ,مرت لحظات
ذلك اليوم بطيئة متثاقلة ,كلما دقت الساعة المعلقة على الحائط احست بمطرقة تضرب راسها
فكرت لبرهة ان تاخذ اذنا بالانصراف وعندما همت القيام من مكانها مرت في مخيلتها صورة المدير
ونظراته الجائعة نحوها ,لقد صدته عنها مرارا لانها ظلت تحمل في كيانها صورة ذلك الغائب
وضعت نفسها في اول سيارة اجرة وكاد راسها ينفجر عندما احست ان مئات العيون من حولها
عرفت بامر الرسالة ,صعدت السلم ولم تنتبه لزهور الاقحوان الضاحكة ولا الى طير الكناري
الذي اخذ يزغرد كما لو نبت له الاف الالسنة اغلقت باب غرفتها خلفها وبدات ترتجف عندما
بدات بفتح الرسالة كما لو اصابها تيار من كهرباء,كانت تخاف من اهلها ,حتى انهم لا يعرفون
شيئا عنه وهو ايضا قدر موقفها فارسل الرسالة الى عنوان عملها ,لقد حملت مشاعرها بصمت
لسنوات كثيرة مضت ,طلبت منه مرارا ان لا يسافر الا ان حاجته للسفر كانت تفوق مكوثه
قبالتها بلا عمل,ايقنت ان هناك خطأ ما منذ ان ارتسمت الاسطر الاولى على مقلتيها ...
ولكن يا الهي ..انه خطه ومكتوب بقلمها التي اهدته اياه في عيد ميلاده ,لم تستطع قراءة
الرسالة كاملة فقد كانت النهاية واضحة كالشمس ,انتفضت كاضحية تتلوى على عتبة معبد
احست بجدران ثقيلة تشاد على صدرها ,تجاهلت صوت والدتها خلف الباب ولم تتذوق اي شيء
وفي صباح اليوم التالي لم تندم على موت طائر الكناري في قفصه ولم تشاهد احتضار الاقحوان
مشت بصمت نحو مكتب المدير وهناك كانت البداية.

حنين
10-27-2006, 12:30 PM
والله كلمات ناعمة

تسلم وبارك الله فيك

MORHAF
10-28-2006, 01:11 AM
شكرا لك على هالكلام الرائع ونتمنى منك المزيد والمتابعة
بارك الله فيك

عبودي
10-28-2006, 02:28 AM
PETER

كلام جميل ورائع

مشكور ونتمنى منك مزيد من التقدم مشرفنا العزيز