PETER
10-22-2006, 05:51 PM
لم يكن يدور في فلك أفكاره أنها سوف تأتي أليه في هذه الساعة المبكرة ,ارتسمت على مقلتيه عبر النافذة عندما نزلت من سيارتها السوداء ,ولجت الباب الخشبي وضاع جسمها الواهن في بطن ذلك الكرسي الذي كانت تفضل الجلوس عليه من بين الأثاث المتواضع الموجود في غرفته,حدق في عينيها المتورمتين كقرنفلة ,يبدو أنها سهرت طوال الليل ,قال هذا في نفسه وسارع آلي أحد زوايا الغرفة لأعداد القهوة ,ضاع وجهها الأسمر بين ضباب سجائرها وهي ترشف القهوة ,كانت تبدو من شدة الحزن المزروع في هيبتها وكان الموت يقف على جوانبها ,قطع الصمت الرهيب ناقوس كنيسة يطلب المصلين واصطدام فنجانها بسطح الطاولة المترنحة وقبل آن تنزل قطرة الطل من مقلتيها عرف مرامها وسارع خلف الستار لتبديل ثيابه.
تقافزت عجلات السيارة في ذلك الزقاق المنسي عن الخرائط الذي كان يقطنه وقطع هدوء الصباح عويل السيارة وبوقها العجيب ,لقد كانت معرفته بها حديثة العهد وعادت به جدران الذاكرة لأسابيع قليلة خلت ,حيث كانت سيارتها معطلة على أحد طرقات المدينة وطلبت منه المساعدة ومن وقتها ظلت تتردد آلي صومعته المنسية من حين لأخر كان يعرف أنها من أسرة كبيرة لقد كانت الابنة الوحيدة لشخص لا يعرف أمواله وممتلكاته بدقة ,لم يرفض لها طلبا في يوم من الأيام ,كانت تسكن مع عائلتها في ذلك القصر العالي والذي يبدو كالحلم بالنسبة للكثيرين بأبراجه المغطاة بالقرميد الأحمر وأسواره العالية التي تبهر الأبصار,ضاعت السيارة في ذلك الطريق الترابي الممتد بين الأشجار الباسقة المتسابقة نحو السماء وظلت تهدر بصوتها حتى وصلا البحيرة ,كان ذلك الشط اللازوردي المترامي الأطراف المتنفس الوحيد للكثيرين وخاصة أيام العطل ,جلست على العشب المائل للاصفرار وضاعت عيناها في المدى ,فكر لبرهة كيف لفتاة كهذه تملك الجمال والمال آن تسمح للحزن آن يسيطر على كل شيء فيها ويجعلها تبدو كبرتقالة متصحرة ,كانت تبدو محطمة الآمال موءودة الأمنيات ,مرت في مخيلته ألان فتاته التي تفصله عنها المسافات والتي قطع لها عهدا من سنوات خلت آن لا يفرقهما ألا الموت ,كانت تنتظره بصدق ندر وجوده,فكر بغربته القاسية وأيامه المشبعة بالأسى وبأوراقه التي تبتلع سلة المهملات معظمها فكر بحروفه وأشعاره ,حدقت جليسته في عينيه بعمق كمن يبحث عن شيء مفقود ومن ثم همست بحروف أربعة قذفتها تلك الشفاه المرتجفة كسنبلة تداعبها الريح ,للوهلة الأولى خاف آن تكون هذه الكلمات وصلت مسامعه من الأمواج المتلاطمة أمامه أو أنها هبطت أليه من السماء ولكن عندما أطال النظر في عينيها بخوف موشى بالخجل فهم كل شيء,وفي المساء وعلى ضوء نصف شمعة باكية كان وحيدا يرتشف القهوة وكانت أصابعه تعانق قلمه الذي أخذ يرسم كلمات كثيرة على أوراقه ,رغم انه كان على يقين بأن ليس كل ما يكتب يكون صالحا للنشر . لبنان - 1996
تقافزت عجلات السيارة في ذلك الزقاق المنسي عن الخرائط الذي كان يقطنه وقطع هدوء الصباح عويل السيارة وبوقها العجيب ,لقد كانت معرفته بها حديثة العهد وعادت به جدران الذاكرة لأسابيع قليلة خلت ,حيث كانت سيارتها معطلة على أحد طرقات المدينة وطلبت منه المساعدة ومن وقتها ظلت تتردد آلي صومعته المنسية من حين لأخر كان يعرف أنها من أسرة كبيرة لقد كانت الابنة الوحيدة لشخص لا يعرف أمواله وممتلكاته بدقة ,لم يرفض لها طلبا في يوم من الأيام ,كانت تسكن مع عائلتها في ذلك القصر العالي والذي يبدو كالحلم بالنسبة للكثيرين بأبراجه المغطاة بالقرميد الأحمر وأسواره العالية التي تبهر الأبصار,ضاعت السيارة في ذلك الطريق الترابي الممتد بين الأشجار الباسقة المتسابقة نحو السماء وظلت تهدر بصوتها حتى وصلا البحيرة ,كان ذلك الشط اللازوردي المترامي الأطراف المتنفس الوحيد للكثيرين وخاصة أيام العطل ,جلست على العشب المائل للاصفرار وضاعت عيناها في المدى ,فكر لبرهة كيف لفتاة كهذه تملك الجمال والمال آن تسمح للحزن آن يسيطر على كل شيء فيها ويجعلها تبدو كبرتقالة متصحرة ,كانت تبدو محطمة الآمال موءودة الأمنيات ,مرت في مخيلته ألان فتاته التي تفصله عنها المسافات والتي قطع لها عهدا من سنوات خلت آن لا يفرقهما ألا الموت ,كانت تنتظره بصدق ندر وجوده,فكر بغربته القاسية وأيامه المشبعة بالأسى وبأوراقه التي تبتلع سلة المهملات معظمها فكر بحروفه وأشعاره ,حدقت جليسته في عينيه بعمق كمن يبحث عن شيء مفقود ومن ثم همست بحروف أربعة قذفتها تلك الشفاه المرتجفة كسنبلة تداعبها الريح ,للوهلة الأولى خاف آن تكون هذه الكلمات وصلت مسامعه من الأمواج المتلاطمة أمامه أو أنها هبطت أليه من السماء ولكن عندما أطال النظر في عينيها بخوف موشى بالخجل فهم كل شيء,وفي المساء وعلى ضوء نصف شمعة باكية كان وحيدا يرتشف القهوة وكانت أصابعه تعانق قلمه الذي أخذ يرسم كلمات كثيرة على أوراقه ,رغم انه كان على يقين بأن ليس كل ما يكتب يكون صالحا للنشر . لبنان - 1996