mhalakkad
11-05-2007, 11:36 PM
لم يعد سرا تورط الإدارة الأمريكية بالأحداث التي تأخذ مكانها الآن في شمال العراق. فهذه الإدارة هي التي أعطت ضوءا أخضر للحزبين الكرديين الرئيسيين المتنافسين: الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البرزاني، والإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة السيد جلال الطالباني، لإيواء عناصر حزب العمال الكردستاني، ولتتخذ من مناطق الحدود الشمالية العراقية منطلقا لها للهجوم على القوات التركية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل بلغ حد تأسيس مقرات رئيسية ومعسكرات تدريب لمقاتلي حزب العمال، تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الأمريكي. فلماذا شجعت الإدارة الأمريكية الأكراد المنشقين على التحرك من شمال العراق؟ ولماذا تغير موقفها لاحقا بعد قرار الحكومة التركية اجتياح الأراضي العراقية لمطاردة المقاتلين الأكراد؟. هذه الأسئلة، وأخرى ذات علاقة، ستكون موضوع مناقشتنا في هذا الحديث.
لقد انعكست العلاقات الغربية الاستراتيجية مع تركيا، على علاقة الأخيرة بالكيان الصهيوني الغاصب. حيث ارتبطت معه بعلاقات عسكرية واقتصادية متينة. وبلغت هذه العلاقات ذروتها في عهد الرئيس التركي، طورغوت أوزال الذي قدم عام 1989 مشروعا لنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل. وكانت تركيا، في عهده، قد انفردت بتبني سياسة أحادية الجانب، دون التشاور مع حكومتي سوريا والعراق، وخلافا للقانون الدولي المتعلق باستخدام مياه الأنهر، فشيدت سدودا ضخمة على ضفاف نهر الفرات، كان سد أتاتورك هو الأضخم بينها. وأثناءها قارن أوزال بين امتلاك العرب للنفط وامتلاك بلاده للمياه، وأبلغ أن بلاده ستتحكم في الثروة المائية كما يتحكم العرب بالثروة النفطية.
كان احتلال العراق، عام 2003م، نقطة انتقال فاصلة في العلاقة الأمريكية- التركية. فقد صوت البرلمان التركي، ضد مشاركة تركيا بالحرب، وعمت المظاهرات المدن التركية الرئيسية احتجاجا على العدوان الأمريكي على العراق، وكانت المواقف التركية سلبية من العملية السياسية التي نفذتها الإدارة الأمريكية في العراق بعد احتلاله، وبخاصة ما ورد في لائحتي الدستور والفيدرالية. وكان طبيعيا أن لا تمر مواقف تركيا، تجاه السياسات الأمريكية، في العراق والمنطقة، دون عقاب.. وكان إعطاء حزب العمال الكردستاني قواعد ومقرات في شمال العراق، في أربيل ودهوك هو أول الغيث في العقوبات الأمريكية لتركيا.
وردت تركيا على تلك الخطوة بالإعلان صراحة بأنها لن تسمح بإقامة دولة كردية في شمال العراق، وبأن ضم كركوك إلى "إقليم كردستان" هو خط أحمر.واستمر صراع الديكة، غير المعلن بين تركيا وأمريكا لاحقا، حيث صدر قرار الكونجرس الأمريكي، غير الملزم، بتقسيم العراق الذي رأى فيه بعض المراقبين معاقبة أخرى لتركيا، وتهديدا لمصالحها القومية وأمنها الوطني. وجاء القرار الأخير، بتحميل تركيا مسؤولية ارتكاب جرائم إبادة إنسانية بحق الأرمن، وتصاعد عمليات جيش حزب العمال الكردي، لتصب الزيت في النار، ولتجعل الحكومة التركية تتخذ قراراتها الأخيرة، باجتياح الشمال العراقي، وملاحقة المتمردين الانفصاليين الأكراد.
ولا شك أن الحكومة التركية قد اتخذت حساباتها بدقة متناهية، ونفذت مشروعها في وقت تجد الإدارة الأمريكية فيه نفسها مشلولة، تنوء بحمل قضايا كثيرة، تجعلها غير قادرة على فعل أي شيء. وقد جاءت تصريحات المسئولين في الإدارة الأمريكية الأخيرة، بأن قواتهم المتواجدة في العراق، قد سلمت الملف الأمني للحكومة الكردية، وأنها ليست مسئولة عن صيانة أمن شمال العراق لتؤكد دقة حسابات الحكومة التركية وصواب قرارها من الناحية العسكرية واللوجستية.
كتبها/ د. يوسف مكي - التجديد العربي
لقد انعكست العلاقات الغربية الاستراتيجية مع تركيا، على علاقة الأخيرة بالكيان الصهيوني الغاصب. حيث ارتبطت معه بعلاقات عسكرية واقتصادية متينة. وبلغت هذه العلاقات ذروتها في عهد الرئيس التركي، طورغوت أوزال الذي قدم عام 1989 مشروعا لنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل. وكانت تركيا، في عهده، قد انفردت بتبني سياسة أحادية الجانب، دون التشاور مع حكومتي سوريا والعراق، وخلافا للقانون الدولي المتعلق باستخدام مياه الأنهر، فشيدت سدودا ضخمة على ضفاف نهر الفرات، كان سد أتاتورك هو الأضخم بينها. وأثناءها قارن أوزال بين امتلاك العرب للنفط وامتلاك بلاده للمياه، وأبلغ أن بلاده ستتحكم في الثروة المائية كما يتحكم العرب بالثروة النفطية.
كان احتلال العراق، عام 2003م، نقطة انتقال فاصلة في العلاقة الأمريكية- التركية. فقد صوت البرلمان التركي، ضد مشاركة تركيا بالحرب، وعمت المظاهرات المدن التركية الرئيسية احتجاجا على العدوان الأمريكي على العراق، وكانت المواقف التركية سلبية من العملية السياسية التي نفذتها الإدارة الأمريكية في العراق بعد احتلاله، وبخاصة ما ورد في لائحتي الدستور والفيدرالية. وكان طبيعيا أن لا تمر مواقف تركيا، تجاه السياسات الأمريكية، في العراق والمنطقة، دون عقاب.. وكان إعطاء حزب العمال الكردستاني قواعد ومقرات في شمال العراق، في أربيل ودهوك هو أول الغيث في العقوبات الأمريكية لتركيا.
وردت تركيا على تلك الخطوة بالإعلان صراحة بأنها لن تسمح بإقامة دولة كردية في شمال العراق، وبأن ضم كركوك إلى "إقليم كردستان" هو خط أحمر.واستمر صراع الديكة، غير المعلن بين تركيا وأمريكا لاحقا، حيث صدر قرار الكونجرس الأمريكي، غير الملزم، بتقسيم العراق الذي رأى فيه بعض المراقبين معاقبة أخرى لتركيا، وتهديدا لمصالحها القومية وأمنها الوطني. وجاء القرار الأخير، بتحميل تركيا مسؤولية ارتكاب جرائم إبادة إنسانية بحق الأرمن، وتصاعد عمليات جيش حزب العمال الكردي، لتصب الزيت في النار، ولتجعل الحكومة التركية تتخذ قراراتها الأخيرة، باجتياح الشمال العراقي، وملاحقة المتمردين الانفصاليين الأكراد.
ولا شك أن الحكومة التركية قد اتخذت حساباتها بدقة متناهية، ونفذت مشروعها في وقت تجد الإدارة الأمريكية فيه نفسها مشلولة، تنوء بحمل قضايا كثيرة، تجعلها غير قادرة على فعل أي شيء. وقد جاءت تصريحات المسئولين في الإدارة الأمريكية الأخيرة، بأن قواتهم المتواجدة في العراق، قد سلمت الملف الأمني للحكومة الكردية، وأنها ليست مسئولة عن صيانة أمن شمال العراق لتؤكد دقة حسابات الحكومة التركية وصواب قرارها من الناحية العسكرية واللوجستية.
كتبها/ د. يوسف مكي - التجديد العربي